بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد ....
في بداية الحديث أتقدم بالشكر لإدارة المنتدى بكل أفرادها أن أتاحت هذه الفرصة لي بأن أكون ضيفاً على منتداكم العامر ...والشكر موصول لأختي الخنساء على موضوعها الجميل وصياغتها الرائعة ولعلي أتطرق إلى كلام لها جميل في مسألة العلوم التي مررت بها فأقول القاعدة واضحة للمسلمين اجمع
(كل ما عارض كلام الشريعة الإسلامية يضرب به عرض الحائط)
ولكن وجب النظر إلى مختلف العلوم واخذ ما ينفع منها لإصلاح المجتمع الإسلامي وتطويره بمختلف نواحي الحياة تحت عنوان ((الحكمة ضالة المؤمن))
حيث يتوجب الأمر إلى أصحاب الفكر السديد والرأي الراجح من المفكرين وطلبة العلم بأن يخوضوا في هذه العلوم وأسلمت مدركاتها حتى تناسب العامة من المجتمع وكما يترفع الغير مختص أن يخوض في غمار هذه العلوم حتى يحفظ دينه وعرضه كما ذكر رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات ,فمن اتق الشبهات فقد استبرأ لدينه وماله وعرضه))
لا اخرج عن موضوع النقاش ولكن وجب التوضيح والتعقيب على ما ذكرت الأخت
أما موضوعنا
(تربية الأطفال في الصيف)
فأقول في بداية الحديث إن كثيراً من الناس يفهم الصيف على انه وقت المرح والتنفيس والتنزهات ......!!
والصيف يحمل جزءاً من هذا المنطلق وليس كله .....
فأن التكامل في الحياة مطلب شرعي
(( ساعة وساعة فإن النفس إذا كلت ملت))حديث شريف
وإذا أوجدنا كلمة بديلة عن الصيف نجد أن انسب كلمة تصف الواقع هي الفراغ.......
والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال :
( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ )
أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه
لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم :
( اغتنم خمساً قبل خمس .. )
وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .
ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - :
( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .
إذن نستنتج مما ذكر قاعدة مهمة وهي:
(( إن لما تشغل نفسك بالطاعة شغلتك نفسك بالمعصية))
هذا الجانب الأول وهو جانب الصيف
أما الجانب الثاني فهم الأبناء.......
وما إدراك ما الأبناء فلذات الأكباد وثاني متع الحياة بعد المرأة
((زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والأنعام....))
وكثير من الاباء والأمهات من حبه لأبنائه يترك لهم زمام الأمور في الصيف أو يقيدهم في داخل جدران البيت خوفا عليهم من الاختلاط والانحراف وفي كلا الأمرين خطاء في التربية
وللتذكير بأننا سوف نسأل عن أطفالنا يوم القيامة كيف تربوا وكيف عاشوا
((كلكم راع ومسئول عن رعيته))
حتى لا أطيل دعونا نقسم أطفالنا حسب الفئات العمرية
- منذ الولادة إلى سن سبع سنوات
- من سبع سنوات إلى سن 18 سنه
- من 18 سنه إلى 40 سنه
والسبب في تقسيمي هذا يعود إلى أبحاث ودراسات وسوف نتكلم عنها بإذن الله تبارك وتعالى
منذ الولادة إلى سبع سنوات :
الأصل في هذه المرحل أن يشرف الوالدين تمام الإشراف على أطفالهم ويحرصون على أن يقللوا من احتكاكهم بالمجتمع والسبب يعود إلى أن الأطفال في هذه المرحلة تتأصل فيهم 90% من سلوكياتهم وقيمهم وثوابتهم
وصدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم
((كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه ))
فإذا أمكن للوالدين أن يغيروا من عقيدته وهي من اعلى القيم والثوابت فمن باب أولى أن يغيروا من أخلاقياته وتصرفاته وسلوكه ...المشكلة هي أن الوالدين في فترة الإجازة يأخذون أبنائهم وبناتهم في هذه المرحلة إلى الملاهي وزيارة الآخرين وهناك مشكلة وهي اندماج الأطفال في هذه المرحلة يدخل البيئة في برمجتهم فتغير البيئة من سلوكياتهم وأخلاقياتهم...وان استدعى الأمر إلى الاختلاط فلا بد من الملاحظة التامة للأطفال في هذه المرحلة...
المرحلة الثانية :
سن 7سنوات إلى 18 سنه :
في هذه المرحلة تتبرمج 100% من أخلاقيات الطفل وسلوكياته وأخلاقه
وهنا لا بد للطفل أن يدخل مع المجتمع ويندمج معه بشكل كامل حتى لا ينشاء منطوي الذات ويبقى واجب الوالدين هو التوجيه والإرشاد والملاحظة الجزئية وان خرج عن مسار التربية يلزم بالانصياع ويعاتب عتاباً حسب خروجه عن المسار ويشدد عليه في مسألة الثوابت خصوصا الدينية ويراعى في ذلك أدب التعامل وسلم التغيير إلى الأفضل.
المرحلة الأخيرة:18
سنه إلى 40 سنه
هنا يتكامل الإنسان رجلا أو امرأة ويكون مستعداً نفسيا وجسديا لتحمل المسئوليات, وهنا موقف الوالدين من أبنائهم موقف الناصح والمرشد فقط
ويترك له المجال في رسم طريقه إلى المستقبل ....
لكن إن لوحظ تغير في الثوابت لابد من المناصحة والتوجيه والاستمرار بالمناصحة حتى يتغير الأمر بإذن الله ...وتراعى الشابة في هذه المرحلة بشكل خاص بالتودد إليها والنظر إلى احتياجاتها حتى تشبع عاطفتها
ولأننا تكلمنا عن العاطفة والإشباع العاطفي لابد أن انوه للوالدين على أنهم لابد أن يتقربوا إلى أبنائهم بالحب وإحساسهم بالعاطفة حتى يشبعوا عواطفهم فإذا لم يشبع الشاب ولا الشابة من العاطفة بحث عنها عند الغير!!!!
من خلال هذا التصنيف تتضح لنا الرؤية على صياغة الخطة الأجمل لأطفالنا
أخيرا أتطرق إلى بعض البرامج الفاعلة والمقترحة التي يمكن من خلالها إشغال الأبناء بها :
- المراكز الصيفية
- المهرجانات الخيرية
- تحافيظ القران الكريم
- زيارات المسجد الحرام والمسجد النبوي
- زيارة الأقارب والأرحام
- عمل مسابقة داخل الاسره
وغيرها الكثير ولكي لا أطيل وادع مجالاً للنقاش والحوار اختم
بهذه العبارة
((إن لم تشغل نفسك بالطاعة شغلتك نفسك بالمعصية))
ادع المجال لكم وبارك الله فيكم وفي أعمالكم