الدرس الثاني
قصة البشرية الأولى (قصة آدم )
من الآية 30 من قوله تعالى (( واذ قال ربك للملائكة ...))
الى الآية 39 الى قوله تعالى (( والذين كفروا وكذبوا ...))
ان السياق يستعرض موكب الحياة ,بل موكب الوجود كله ,ثم يتحدث عن الأرض في معرض الاء الله على الناس فيقرر أن الله خلق كل ما فيها لهم .
ها نحن اؤلاء نسمع في ساحة الملأ الأعلى قصة البشرية الأولى (واذا قال ربك للملئكة اني جاعل في الأرض خليفه ..)
فهي المشيئة العليا (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ...)
فلقد خفيت عليهم حكمة المشيئة العليا (قال اني أعلم ما لا تعلمون ) فجاءهم القرار من العلم بكل شيئ ,
ثم يجيئ التكرؤيم في أعلى صوره لهذا المخلوق الذي يعيش في الأرض ويسفك الدماء (وإذ قلنا للملئكة اسجدوا لآدم فسجدوا ..)
وهنا تتبدى خليقة مجسمة عصيان الجليل سبحانه واالستكبار عن معرفة الفضل لأهله (فسجدوا الا ابليس ابى واستكبر وكان من الكافرين )
ثم تجيئ التجربه وينسى آدم عهده ويضعف أمام الغوايه وعندئذ حقت كلمة الله ( وقلنا ياآدم اسكن انت وزوجك الجنه ..)
نسي آدم عهده وضعف أمام الغوايه .(فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه )
وكان الشيطان يزحزحهما عن الجنه (وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو)
وكانت بداية المعركة بين الشيطان والانسان .
ونهض آدم من عثرته بما ركب في فطرته وأدركته رحمة به (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه )
وتمت كلمة الله الأخيره وعهده الدائم مع آدم وذريته . (قلنا اهبطوا منها جميعا فاما يأتينكم مني هدى )
إن ابرز ايحاءات قصة آدم كما وردت في هذا الموضوع هو القيمة الكبرى التي يعطيها التصور الاسلامي للانسان ولدوره في الأرض ,ومن هذه النظرة للانسان تنبثق جملة اعتبارات ذات قيمة كبيره في عالم التصور وفي عالم الواقع على السواء ,
واول اعتبار هو الانسان سيد هذه الارض .
والاعتبار الثاني هو ان دور الانسان في الارض هو الدور الاول .
والاعتبار الثالث هو اعلاء القيم الأدبية في وزنه وتقديره .
والاعتبار الرابع هو اعلاء من شأن الارادة في الانسان .
والاعتبار الخامس هو فكرة الاسلام عن الخطيئة والتوبه :فالخطيئة فرديه والتوبه فرديه , هذا طرف من ايحاءات قصة آدم ومفرق الطريق فيه أن يسمع الانسان ويطيع لما يتلقاه من الله .أو أن يسمع الانسان لما يمليه عليه الشيطان وليس هناك طريق ثالث ,اما الله واما الشيطان ,اما الهدى واما الضلال ,اما الحق واما الباطل ,اما الفلاح واما الخسران .