أسباب نزول الجزء الثامن عشر
بســــــــــــ الله ــــــــــــــم الرحــــــــ الرحيم ـــــــمن
سورة المؤمنون
قوله عز وجل {قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ} الآية.
عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: كان إذا أنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا ثم قال: لقد أنزلت علينا عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ {قَد أَفلَحَ المُؤمِنونَ} إلى عشر آيات رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه عن أبي بكر القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عبد الرزاق.
قوله عز وجل {الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ} الآية.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزل {الَّذينَ هُم في صَلاتِهِم خاشِعونَ}.
قوله تعالى {فَتَبارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخالِقينَ} الآية.
عن أنس بن مالك قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وافقت ربي في أربع قلت: يا رسول الله لو صلينا خلف المقام فأنزل الله تعالى {وَاِتَّخِذوا مِن مَّقامِ إِبراهيمَ مُصَلّى} وقلت: يا رسول الله لو اتخذت على نسائك حجاباً فإنه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل الله تعالى {وَإِذا سَأَلتُموهُنَّ مَتاعاً فاسأَلُوهُنَّ مِن وَراءِ حِجابٍ} وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتنتهن أو ليبدلنه الله سبحانه أزواجاً خيراً منكن فأنزل الله {عَسى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبدِلَهُ أَزواجاً خَيراً مِّنكُنَّ} الآية ونزلت {وَلَقَد خَلَقنا الإِنسانَ مِّن سُلالَةٍ مِّن طينٍ} إلى قوله تعالى {ثُمَّ أَنشَأناهُ خَلقاً آَخَرَ} فقلت: {فَتَبارَكَ اللهُ أَحسَنُ الخالِقينَ}.
قوله تعالى {وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَما اِستَكانوا لِرَبِّهِم} الآية.
عن ابن عباس قال: جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ننشدك الله والرحم لقد أكلنا العلهز يعني الوبر بالدم فأنزل الله تعالى {وَلَقَد أَخَذناهُم بِالعَذابِ فَما اِستَكانوا لِرَبِّهِم وَما يَتَضَرَعونَ} قال ابن عباس: لما أتى ثمامة بن أثال الحنفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم وهو أسير فخلي سبيله فلحق باليمامة فحال بين أهل مكة وبين الميرة من يمامة وأخذ الله تعالى قريشاً بسني الجدب حتى أكلوا العلهز فجاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنشدك الله والرحم إنك تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال: بلى فقال: قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فأنزل الله تعالى هذه الآية.
************************
سورة النور
قوله عز وجل {الزاني لا يَنكِحُ إِلّا زانِيَةً أَو مُشرِكَةً} الآية.
قال المفسرون: قدم المهاجرون إلى المدينة وفيهم فقراء ليست لهم أموال وبالمدينة نساء بغايا مسافحات يكرين أنفسهن وهن يومئذ أخصب أهل المدينة فرغب في كسبهن ناس من فقراء المهاجرين فقالوا: لو أنا تزوجنا منهن فعشنا معهن إلى أن يغنينا الله تعالى عنهن فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فنزلت هذه الآية وحرم فيها نكاح الزانية صيانة للمؤمنين عن ذلك.
وعن القاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر أن امرأة يقال لها أم مهدون كانت تسافح وكانت تشترط للذي يتزوجها أن تكفيه النفقة وأن رجلاً من المسلمين أراد أن يتزوجها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية {الزَانيةُ لا يَنكِحُها إِلّا زانً}.
قوله تعالى {وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم} الآية.
عن عبد الله قال: أنا ليلة الجمعة في المسجد إذ دخل رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما كان من الغد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال: اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان {وَالَّذينَ يَرمونَ أَزواجَهُم وَلَم يَكُن لَّهُم شُهَداءَ إِلّا أَنفُسُهُم} الآية.
قوله تعالى {إِنَّ الَّذينَ جاءُوا بِالإِفكِ عُصبَةٌ مِنكُم} الآيات.
عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة زوج النبي عليه الصلاة والسلام حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله تعالى منه.
قوله تعالى {وَلَولا إِذ سَمِعتُمُوهُ قُلتُم مّا يَكونُ لَنا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذا} الآية.
عن عروة أن عائشة رضي الله عنها حدثته بحديث الإفك وقالت له: وكان أبو أيوب الأنصاري حين أخبرته امرأته وقالت: يا أبا أيوب ألم تسمع بما تحدث الناس قال: وما يتحدثون فأخبرته بقول أهل الإفك فقال: ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم قالت: فأنزل الله عز وجل {وَلَولا إِذ سَمِعتُموهُ قُلتُم مّا يَكونُ لَنا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذا سُبحانَكَ هَذا بُهتانٌ عَظيمٌ}.
قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم} الآية.
عن أشعث بن سوار عن ابن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد لا والد ولا ولد فيأتي الأب فيدخل علي وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنع فنزلت هذه الآية {لا تَدخُلوا بُيوتاً غَيرَ بُيوتِكُم حَتّى تَستَأنِسوا وَتُسَلِموا عَلى أَهلِها} الآية.
قوله تعالى {وَالَّذينَ يَبتَغونَ الكِتابِ مِمّا مَلَكَت أَيمانُكُم فَكاتِبوهُم} الآية.
نزلت في غلام لحويطب بن عبد العزى يقال له صبيح سأل مولاه أن يكاتبه فأبى عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية وكاتبه حويطب على مائة دينار ووهب له منها ديناراً فأداها وقتل يوم حنين في الحرب.
قوله تعالى {وَلا تُكرِهوا فَتَياتِكُم عَلى البِغاءِ} الآية.
عن أبي سفيان عن جابر قال: كان عبد الله بن أبي يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئاً فأنزل الله عز وجل {وَلا تُكرِهوا فَتياتِكُم عَلى البِغاءِ} إلى قوله {غَفورٌ رَّحيمٌ} رواه مسلم عن أبي كريب عن أبي معاوية.
قوله تعالى {وَإِذا دُعُوا إِلى اللهِ وَرَسولِهِ} الآية.
قال المفسرون: هذه الآية والتي بعدها في بشر المنافق وخصمه اليهودي حين اختصما في أرض فجعل اليهودي يجره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحكم بينهما وجعل المنافق يجره إلى كعب بن الأشرف ويقول: إن محمداً يحيف علينا وقد مضت هذه القصة عند قوله {يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلى الطّاغوتِ} في سورة النساء.
قوله تعالى {وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آَمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ} الآية.
روى الربيع بن أنس عن أبي العالية في هذه الآية قال: مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد ما أوحى الله إليه خائفاً هو وأصحابه يدعون إلى الله سبحانه سراً وعلانية ثم أمر بالهجرة إلى المدينة وكانوا بها خائفين يصبحون في السلاح ويمسون في السلاح فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع السلاح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لن تلبثوا إلا يسيراً حتى يجلس الرجل منكم في الملأ العظيم محبياً ليست فيهم حديدة وأنزل الله تعالى {وَعَدَ اللهُ الَّذينَ آَمَنوا مِنكُم وَعَمِلوا الصالِحاتِ} إلى آخر الآية فأظهر الله تعالى نبيه على جزيرة العرب فوضعوا السلاح وأمنوا ثم قبض الله تعالى نبيه فكانوا آمنين كذلك في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم حتى وقعوا فيما وقعوا فيه وكفروا النعمة فأدخل الله عليهم الخوف وغيروا فغير الله بهم.
عن قوله تعالى {يا أَيُّها الَّذينَ آَمَنوا لِيَستَأذِنَكُمُ الَّذينَ مَلَكَت أَيمانُكُم} الآية.
قال ابن عباس: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً من الأنصار يقال له مدلج بن عمرو إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقت الظهيرة ليدعوه فدخل فرأى عمر بحالة كره عمر رؤيته ذلك فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله تعالى أمرنا ونهانا في حال الاستئذان فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال مقاتل: نزلت في أسماء بنت مرثد كان لها غلام كبير فدخل عليها في وقت كرهته فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن خدمنا وغلماننا يدخلون علينا في حال نكرهها فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية.
قوله تعالى {لَيسَ عَلى الأَعمى حَرَجٌ} الآية.
قال ابن عباس: لما أنزل الله تبارك وتعالى {لا تَأَكُلوا أَموالَكُم بَينَكُم بِالباطِلِ} تحرج المسلمون عن مؤاكلة المرضى والزمنى والعرج وقالوا: الطعام أفضل الأموال وقد نهى الله تعالى عن أكل المال بالباطل والأعمى لا يبصر موضع الطعام الطيب والمريض لا يستوفي الطعام فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى {لَيسَ عَلَيكُم جُناحٌ أَن تَأكُلوا جَميعاً أَو أَشتاتاً} الآية.
قال قتادة والضحاك: نزلت في حي من كنانة يقال لهم بنو ليث بن عمرو وكانوا يتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده فربما قعد الرجل والطعام بين يديه من الصباح إلى الرواح والشول حفل والأحوال منتظمة تحرجاً من أن وقال عكرمة: نزلت في قوم من الأنصار كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم فرخص لهم أن يأكلوا كيف شاءوا جميعاً متحلقين أو أشتاتاً متفرقين.
قوله تعالى {تَبارَكَ الَّذي إِن شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيراً مِّن ذَلِكَ} الآية.
عن ابن عباس قال: لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاقة قالوا: ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل جبريل عليه السلام من عند ربه معزياً له فقال: السلام عليك يا رسول الله رب العزة يقرئك السلام ويقول لك {وَما أَرسَلنا قَبلَكَ مِنَ المُرسَلينَ إِلا إِنَّهُم لَيَأكُلونَ الطَعامَ وَيَمشونَ في الأَسواقِ} أي يبتغون المعاش في الدنيا
************************************************
[/align]