ماذا نعني بكلمة حياء؟ و هل هناك فرق بين الحياء و الخجل؟؟؟
رأيت انه من الضروري ان نتحدث و لو قليلا عن خلق من الأخلاق الذي له تأثير عظيم في الفرد و الاسرة و المجتمع، فلا يوجد فرد إلا و يحتاج إليه و لا توجد أسرة إلا و يجب ان يكون راسخا فيها و لا يوجد مجتمع الا و يجب أن يعيش به؛ ولو ضاع منا هذا الخلق ضاع شباب كثير. و بالفعل عندما افتقدنا هذا الخلق فيما بيننا فقدنا أشياء كثيرة.
هل عرفت هذا الخلق؟؟؟؟؟؟؟
إنه خلق الحياء...
الحياء كما يُعَرِفه العلماء ،هو خلق ينبعث على اجتناب القبيح حتى ولولم يرك أحد ...إنه عاطفة ترتفع بها النفس عن عمل الدنايا؛ فعندما تجد نفسك غير قادر على فعل القبيح فاعلم أنه الحياء.
هل هنالك علاقة بين الحياء و الحياة؟ و إذا كانت هناك علاقة ,ما نوعها؟
نعم هناك علاقة بينهما؛ و في الحقيقة العلاقة عجيبة بين الحياء و الحياة، فكلما زاد حياؤك كلما زادت حياتك. فأكمل الناس حياة أكملهم حياء.
و صور الحياء كثيرة , من كثرتها يكاد يكون الدين كله من الحياء كما يقول العلماء مصداقا لقول النبي : " لكل دين خلق و خلق الإسلام الحياء."
لكن؛ هل الحياء هونفسه الخجل ؟ ام هناك فرق بينهما؟؟
كثيرون هم من يظنون ان الخجل هو الحياء او ان الخجل جزء من الحياء؛ و لكن في الحقيقة الخجل عكس الحياء .
فسبب الخجل شعور بالنقص داخل الإنسان، فهو يشعر أنه أضعف من الآخرين و أنه لا يستطيع مواجهتهم حتى ولو لم يفعل شيئا خطأ.
و هذا مختلف تماما عن الحياء ، لان الحياء كما سبق الذكر, شعور نابع من الإحساس برفعة و عظمة النفس فكلما رأيت نفس رفيعة و عالية كلما استحييت أن أضعها في الدنايا . فالحيي يستحي ان يزني او يكذب لأنه لا يقبل ان تكون نفسه في هذا الدنايا. و لكن الخجول إذا أتيحت له الفرصة ان يفعل ذلك دونان يراه احد لفعل.
فاذا تصفحنا كتب التاريخ الاسلامي و الكتب التي تحكي عن الصحابة و ابرز ما ميز شخصيتهم , تثير انتباهنا و تأثر فينا شخصية سيدنا عثمان ابن عفان رضي الله عنه التي تميزت بالحياء لدرجة ان النبي أخبرنا : " أنه تستحي منه الملائكة من شدة حيائه."
كذلك قصة 'سيدنا موسى و ابنة الرجل الصالح ', و ذلك في سورة القصص حيث قابلها سيدنا موسى عندما هرب من فرعون ؛ تقول الآيات: " و لَمَّا وَرََدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَد َعَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ووجَدَ مِن دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ. " (23)أي امرأتان تقفان جانبا، فتوجه إليهما على الفور و سألهما :" قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتا لا نَسْقِي حَتَى يصدر الرِّعَاءُ و أبُونَا شَيْخٌ كَبير." ما الموضوع قالتا لدينا مشكلة كذا كذا... " فَسَقَى لَهُمَا ثم تَوَلَّى إِلى الظِّلِّ." هذا يعني : ان حياءه لم يمنعه ان يساعدهما و يخدمهما و لكن ابتعد بمجرد ان انتهى..
" فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلى اسْتِحْيَاءْ قَالَت إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لَِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا". و هنا نلاحظ قوله عز و جل: "تَمْشِي عَلى اسْتِحْيَاءْ " ؛أي مشيتها على استحياء ,كلامها على استحياء ,حركتها على استحياء...
فهذا هو الحياء الذى نريد و نحن في حاجته في يومنا هذا ...